سميرة مختار الليثي

205

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

انضم الفقهاء إلى ثورة إبراهيم ، فيقول الإصفهاني : « ولم يتخلف أحد من الفقهاء ومن هؤلاء الفقهاء عبّاد بن العوام ، وأبو العوام القطّان ، وكان الأخير من جملة محدثي البصرة ، وهو من أصحاب الحسن البصري » « 1 » . الموقف في البصرة بعد استشهاد محمّد النّفس الزّكيّة : وبينما كان إبراهيم يمضي من نجاح إلى فوز جاءه نبأ استشهاد أخيه محمّد النّفس الزّكيّة في المدينة قبل عيد الفطر بأيّام ثلاثة ، فكان لهذا النّبأ أسوأ الأثر في نفسه فبكى أخاه طويلا ، وخرج يوم عيد الفطر يصلي بالنّاس « وهم يعرفون فيه الإنكسار وأخبر النّاس بقتل محمّد فازدادوا في قتال أبي جعفر بصيرة » « 2 » . وقف إبراهيم على المنبر يرثي أخاه بهذه الأبيات : « 3 » أبا المنازل يا خير الفوارس * يفجع بمثلك في الدّنيا قد فجعا اللّه يعلم أنّي لو خسيتهم * وأوجس القلب من خول لهم فزعا لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم * حتّى نموت جميعا أو نعيش معا ثمّ ألقى إبراهيم خطبة موجزة ، كان يتخللها ، بكاء حار ، فقال : « اللهم أنّك تعلم أنّ محمّدا إنّما خرج غاضبا لك ، ونفيا لهذه المسودة « 4 » وإيثارا لحقك ، فأرحمه واغفر له ، وأجعل الآخرة خير مرد له ، ومنقلب من الدّنيا » « 5 » .

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 366 ، الحصري : زهر الآداب : 2 / 710 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 371 . ( 3 ) الأبيات لراسع بن خشرم يرثي هدبة . انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 222 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 228 ، الأغاني : 21 / 177 ، المعتزلي ، شرح نهج البلاغة : 3 / 309 . ( 4 ) انظر ، المسودة : أي العبّاسيون إذ اتخذوا اللّون الأسود شعارا لهم . ( 5 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 343 .